الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

209

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

السّلام - حديث طويل ، وفي آخره . قلت : جعلت فداك ، بقيت مسألة . قال : هات ، للَّه أبوك . قلت : يعلم القديم ما لم يكن أن لو كان ، كيف كان يكون ؟ قال : ويحك ، إنّ مسائلك لصعبة . أما سمعت اللَّه يقول ( 1 ) : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا ! ؟ وقوله : « ولَعَلا بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ » . وقال ( 2 ) - يحكي قول أهل النّار - : أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ ، وقال ( 3 ) : ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ . فقد علم الشّيء الَّذي لم يكن أن لو كان ، كيف كان يكون . « سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( 91 ) » من الولد والشّريك ، لما سبق من الدّليل على فساده . « عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » : خبر مبتدأ محذوف . وقد جرّه ( 4 ) ابن كثير وابن عامر وأبو عمرو ويعقوب وحفص على الصّفة . وهو دليل آخر على نفي الشّريك ، بناء على توافقهم في أنّه المتفرّد بذلك . ولهذا رتّب عليه : « فَتَعالى » اللَّه « عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 92 ) » بالفاء . وفي كتاب معاني الأخبار ( 5 ) بإسناده إلى ثعلبة بن ميمون ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « عالِمِ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ » . فقال : الغيب ما لم يكن . والشّهادة ما قد كان . « قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي » : إن كان لا بدّ من أن ترينّي . لأنّ « ما » والنّون للتّأكيد . « ما يُوعَدُونَ ( 93 ) » من العذاب في الدّنيا والآخرة . وفي مجمع البيان ( 6 ) : وروى الحاكم أبو القاسم الحسكانيّ بإسناده عن أبي صالح ، عن ابن عبّاس وجابر بن عبد اللَّه ، أنهما سمعا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول في حجّة الوداع - وهو بمنى - : لا ترجعوا بعدي كفّارا يضرب بعضكم رقاب بعض ! وأيم اللَّه ، لئن فعلتموها ، لتعرفوني ( 7 ) في كتيبة يضاربونكم . قال : فغمز من خلفه منكبه الأيسر .

--> 1 - الأنبياء / 22 . 2 - فاطر / 37 . 3 - الأنعام / 28 . 4 - أنوار التنزيل 2 / 113 . 5 - معاني الأخبار / 146 ، ح 1 . 6 - مجمع البيان 4 / 117 . شواهد التنزيل 1 / 403 ، ح 559 . 7 - المصدر : لتعرفنّي .